العيني
296
عمدة القاري
أبو نعيم ، بضم النون ، الفضل ، بالضاد المعجمة ، ابن دكين ، بضم الدال المهملة وفتح الكاف ، وهو لقب له ، واسمه عمرو ابن حماد بن زهير القرشي التيمي الطلحي الملائي ، مولى آل طلحة بن عبد الله ، وكان يبيع الملاء فقيل له : الملائي ، بضم الميم والمد . سمع الأعمش وغيره من الكبار ، وقل من يشاركه في كثرة الشيوخ ، وعنه أحمد وغيره من الحفاظ . قال أبو نعيم : شاركت الثوري في أربعين شيخا أو خمسين شيخا ، واتفقوا على الثناء عليه ، ووصفه بالحفظ والاتقان . وقال أيضا : أدركت ثمانمائة شيخ ، منهم الأعمش فمن دونه ، فما رأيت أحدا يقول بخلق القرآن ، وما تكلم أحد بهذا إلاَّ رُمِيَ بالزندقة . وروى البخاري عنه بغير واسطة ، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بواسطة ، ولد سنة ثلاثين ومائة ، ومات سنة ثمان ، أو : تسع عشرة ومائتين بالكوفة . الثاني : زكريا بن أبي زائدة ، واسمه : خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ، سمع جمعا من التابعين منهم الشعبي والسبيعي ، وعنه الثوري وشعبة وخلق ، ومات سنة سبع أو تسع وأربعين ومائة . قال النسائي : ثقة ، روى له الجماعة . الثالث : عامر الشعبي وقد تقدم ذكره . الرابع : النعمان بن بشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ، ابن سعد بن ثعلبة بن خلاس ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ، الأنصاري الخزرجي ، وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة ، ولد بعد أربعة عشر شهرا من الهجرة ، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة والأكثرون يقولون : ولد هو وعبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهم ، في العام الثاني من الهجرة ، وقال ابن الزبير : هو أكبر مني ، روي له مائة حديث وأربعة عشر حديثا ، قتل فيما بين دمشق وحمص يوم واسط سنة خمس وستين ، وكان زبيريا ، وقال علي بن عثمان النفيلي ، عن أبي مسهر : كان النعمان بن بشير عاملاً على حمص لابن الزبير ، لما تمردت أهل حمص خرج هاربا ، فاتبعه خالد بن حلى الكلاعي فقتله ، وقال المفضل بن غسان الغلابي : قتل في سنة ست وستين بسلمية وهو صحابي ابن صحابي ابن صحابية ، روى له الجماعة ، وليس في الصحابة من اسمه النعمان بن بشير غير هذا ، فهو من الأفراد ، ومنهم : النعمان ، جماعات فوق الثلاثين . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : أن رجاله كلهم كوفيون ، وقد دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها وقد روى أبو عوانة في صحيحه من طريق ابن أبي جرير ، بفتح الحاء المهمة في آخره زاي معجمة ، عن الشعبي : أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة ، وفي رواية لمسلم : أنه خطب به بحمص ، والتوفيق بينهما بأنه سمع مرتين ، فإن النعمان ولي إمرة البلدتين واحدة بعد أخرى . ومنها : أن هذا وقع للبخاري رباعيا من جهة شيخه أبو نعيم ، ووقع له من جهة غيره خماسياً لما سيأتي ، ووقع لمسلم في أعلى طرقه خماسياً . ومنها أن فيه التصريح . بسماع النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه رد على من يقول : لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الحسن القابسي : قال أهل المدينة : لا يصح للنعمان سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وحكاه القاضي عياض عن يحيى بن معين ، ويحكى عن الواقدي أيضا . وقال أهل العراق : سماعه صحيح ، ويدل عليه ما في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق زكريا ، وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه ، وهذا تصريح بسماعه ، وكذا قول النعمان : ههنا سمعت ، وهو الصحيح . وقال النووي : المحكي عن قول أهل المدينة باطل أو ضعيف . قلت : وهو ممن تحمل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا ، وأداه بالغا وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات والنعمان ابن ثمان سنين . فإن قلت : إن زكريا موصوف بالتدليس وههنا قد عنعن ، وكذا في غير هذه الرواية ليس له رواية عن الشعبي ، إلاَّ معنعنا . قلت : ذكر في فوائد أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون عن زكريا قال : حدثنا الشعبي فحصل الأمن من تدليسه . فإن قلت : قد قال أبو عمر : هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير النعمان بن بشير ، ولم يروه عن النعمان غير الشعبي . قلت : أما الأول : فإن كان مراده من وجه صحيح فمسلم ، وإن أراد مطلقا فلا نسلم ، لأنه روي من حديث ابن عمر وعمار وابن عباس ، رضي الله عنهم ، أخرج حديثهم الطبراني ، وكذا روي من حديث واثلة ، أخرجه الأصبهاني ، وفي أسانيدها مقال . وأما الثاني : فإنه رواه عن النعمان أيضا خيثمة بن عبد الرحمن ، أخرجه أحمد وعبد الملك بن عمير ، أخرجه أبو عوانة وسالم بن حرب ، أخرجه الطبراني ، ولكنه مشهور عن الشعبي ، رواه عنه خلق كثير من الكوفيين ، ورواه عنه من البصريين عبد الله بن عون ، وقد ساق البخاري إسناده في البيوع على ما نذكره الآن ، ولم يسق لفظه ، وساقه أبو داود . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر عنه به ، وأخرجه في البيوع عن علي بن عبد الله ، وعبد الله بن محمد ، كلاهما عن سفيان بن عيينة ، وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري ، كلاهما عن أبي